الشيخ محمد السند

297

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

الكذب والغلو كما بيّناه سابقاً . بينما يتوهّم كثير من أرباب الجرح والتعديل أو أصحاب كتب الملل والنحل أنّ تكذيبهم بمعنى نسبة الجعل والوضع إلى تلك الجماعة والفرقة والتيّار ، وسيأتي شواهد عديدة على كون التكذيب والتخطئة هو في التأويل والفهم لا في روايات تلك الجماعات والفرق والتيارات الشيعية ونقلهم . ولا يخفى الفرق الكبير بين النمطين من التكذيب فإنّ النمط الأول لا يسقط حجّية الرواية بخلاف النمط الثاني . والشواهد على ما تقدّم : ما ورد في الواقفية ففي قرب الإسناد في مكاتبة أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال : كتبت إلى الرضا عليه السلام : إنّي رجل من أهل الكوفة وأنا وأهل بيتي ندين اللَّه عز وجل بطاعتكم وقد أحببت لقاءك لأسألك عن ديني وأشياء جاء بها قوم عنك بحجج يحتجّون بها عليّ فيك ، وهم الذين يزعمون أنّ أباك صلى اللَّه عليه حيّ في الدنيا لم يمت يقيناً . . . فكتب الإمام عليه السلام : . . . وقال أبو جعفر عليه السلام : « من سرّه أن لا يكون بينه وبين اللَّه حجاب حتى ينظر إلى اللَّه وينظر اللَّه إليه ، فليتولّ آل محمد ويبرأ من عدوّهم ويأتمّ بالإمام منهم ، فإنه إذا كان كذلك نظر اللَّه إليه ونظر إلى اللَّه » ، ولولا ما قال أبو جعفر عليه السلام حين يقول : « لا تعجلوا على شيعتنا ، إن تزل قدم تثبت أخرى » وقال : « من لك بأخيك كلّه » ، لكان منّي من القول في ابن أبي حمزة وابن السراج وأصحاب ابن أبي حمزة . أما ابن السرّاج فإنما دعاه إلى مخالفتنا والخروج عن أمرنا ، أنه عدا على مال لأبي الحسن صلوات اللَّه عليه عظيم فاقتطعه في حياة أبي الحسن وكابرني عليه وأبى أن يدفعه ، والناس كلّهم مسلمون مجتمعون على تسليمهم الأشياء كلّها إليّ ، فلما حدث ما حدث من هلاك أبي الحسن صلوات اللَّه عليه اغتنم فراق علي بن أبي حمزة وأصحابه إيّاي وتعلّل ، ولعمري ما به من علّة إلّااقتطاعه المال وذهابه به .